وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ أي وخلصنا برحمة منك وإحسان مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي الذين كفروا الحق وستروه، دعوا بالعافية والنجاة وهكذا المؤمن كثير الإشفاق، راغب بفضل الله، حريص على العافية، يطلبها من الله، وإذا وضعه الله في ظرف قام بأدب الوقت فيه، من صبر، أو تحمل أو قتال، أو مقابلة بمثل ...
فائدة:
بمناسبة قوله تعالى: فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ يقول ابن كثير: أي فإن الله كاف من توكل عليه أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (الزمر: 36) وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (الطلاق: 3) وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين العبادة والتوكل كقوله تعالى فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (هود: 123) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا (الملك: 29) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (المزمل: 9) وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهـ.
أقول: والقرآن بين العبادة والتوكل يفيد أنهما مرتبطان ببعضهما، فمن لا عبادة له لا توكل له، ومن ثم فإن الدعاة والمصلحين والمربين عليهم أن يعلقوا قلوب أتباعهم
بالعبادة، ويعودوهم عليها ليتحققوا بالتوكل ليستطيعوا تحمل أعباء مراحل الحياة وما فيها.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا أي اتخذا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي مصلى فيه لتأمنوا من الخوف، وكان فرعون منعهم من الصلاة، وقال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي يقابل بعضها بعضا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أي أتموها وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أي بالنصر والجنة.
فائدة: