فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216594 من 466147

وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ النَّقْلَ مِنَ النَّارِ إِلَى الزَّمْهَرِيرِ وَبِالْعَكْسِ يَحْصُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا فَبَطَلَ هَذَا الْوَجْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِثْلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ حَاصِلٌ فِي جَانِبِ السُّعَدَاءِ فَنَقُولُ: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَحَدًا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى النَّارِ، فَلِأَجْلِ هَذَا الْإِجْمَاعِ افْتَقَرْنَا فِيهِ إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى أَحَدِ تِلْكَ التَّأْوِيلَاتِ.

أَمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْإِجْمَاعُ، فَوَجَبَ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَهَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ قَالَ: (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) وَهَذَا يَحْسُنُ انْطِبَاقُهُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا حَمَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى إِخْرَاجِ الْفُسَّاقِ مِنَ النَّارِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَظْهَرْتُ الْقَهْرَ وَالْقُدْرَةَ ثُمَّ أَظْهَرْتُ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ لِأَنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ حُكْمٌ أَلْبَتَّةَ.

(وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ(117)

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ مَا أَهْلَكَ أَهْلَ الْقُرَى إِلَّا بِظُلْمٍ وَفِيهِ وُجُوهٌ:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ المراد من الظلم هاهنا الشِّرْكُ قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لُقْمَانَ: 13] وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُهْلِكُ أَهْلَ الْقُرَى بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ مُشْرِكِينَ إِذَا كَانُوا مُصْلِحِينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَذَابَ الِاسْتِئْصَالِ لَا يَنْزِلُ لِأَجْلِ كَوْنِ الْقَوْمِ مُعْتَقِدِينَ لِلشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، بَلْ إِنَّمَا يَنْزِلُ ذَلِكَ الْعَذَابُ إذا أساؤا فِي الْمُعَامَلَاتِ وَسَعَوْا فِي الْإِيذَاءِ وَالظُّلْمِ.

وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ إِنَّ حُقُوقَ اللَّه تَعَالَى مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ.

وَحُقُوقَ الْعِبَادِ مَبْنَاهَا عَلَى الضِّيقِ وَالشُّحِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت