{أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه على الهدى ، فأخبره الله تعالى أنّه لا يؤمن إلاّ من سبق له من الله سعادة في الكتاب الأول ، ولا يضلّ إلاّ من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ} قال الحسن: وما ينبغي لنفس . وقال المبرد: معناه وما كنت لتؤمن إلاّ بإذن الله . قال ابن عباس: بأمر الله . وقال عطاء: بمشيئة الله ، كقوله: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} [البقرة: 102] . وقال الكوفي: ما سبق من قضائه . وقال [الدّاني] : بعلمه وتوفيقه.
{وَيَجْعَلُ} أي ويجعل الله ، وقرأ الحسن وعاصم بالنون {الرجس} العذاب والسخط . وقرأ الأعمش الرجز بالزاي {عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} حجج الله في التوحيد والنبوة.
{قُلِ} يا محمد لهؤلاء المشركين السائليك الآيات {انظروا مَاذَا فِي السماوات} من الشمس والقمر والنجوم {والأرض} من الجبال والبحار والأنهار والأشجار وغيرها من الآيات ثم قال: {وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} في علم الله.
{فَهَلْ يَنتَظِرُونَ} يعني مشركي مكة {إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ} مضوا {مِن قَبْلِهِمْ} من الذين مضوا . قال قتادة: يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود ، والعرب تسمي العذاب والنعيم: أياماً ، كقوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} [إبراهيم: 5] وكل ما مضى عليك من خير أو شر فهو أيام.
{قُلْ فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ} معهم عند نزول العذاب ، كذلك كما أنجيناهم.