قال ابن مسعود: فابتلعه الحوت وجرى به حتى أتاه إلى قرار الأرض ، وكان في بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر [عرياناً] ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظلّ بها ، ووكل الله به سخلا يشرب من لبنها ، فيبست الشجرة فبكى عليها ، فأوحى الله إليه: تبكي على شجرة يبست ، ولا تبكي على مائة ألف إنسان أُهلكهم فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى ، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس ، قال: إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس ، قال الغلام: إن كنت يونس فقد تعلم أنه لم يكن لي بينة ، [فإنْ] قلت: فمن يشهد لي؟ قال يونس: يشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة ، قال الغلام: أراهما؟ قال يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له ، قالا: نعم . فرجع الغلام إلى قومه ، فقال للملك: إني قد لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام ، وكان له أخوة وكان في منعة فأمر الملك بقتله ، فقال: إنّ لي بينة فانسلّوا معه إلى البقعة والشجرة ، فقال الغلام: أنشدكما هل أشهدكما يونس؟ قالا: نعم ، فرجع القوم مذعورين ، وقالوا للملك: شهد له الشجرة والأرض ، فأخذ الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه ، وقال: أنت أحق بهذا المكان مني ، قال ابن مسعود: فأقام لهم أميراً فيهم ذلك الغلام أربعين سنة.
{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ} يا محمد {لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعا} قال الحسين بن الفضل: لأضطرّهم إلى الإيمان . قال الأخفش: جاء بقوله: (جميعاً) مع (كل) تأكيداً كقوله: {لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين} [النحل: 51] .