فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215220 من 466147

قال ابن جبير: لما أبوا أن يؤمنوا بيونس ، قيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم ، فقالولا: إنا لم نجرب عليه كذباً ، فانظروا فإن بات فيكم فليس بشيء ، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصحبكم . فلما كان في جوف الليل تزوَّد شيئاً ثم خرج . فلما أصبحوا يغشاهم العذاب كما يغشى الثوب القبر ، ففرقوا بين الإنسان وولده ، والبهيمة وولدها . ثم عجوا إلى الله عز وجل ، فقالوا: آمنّا بما جاء به يونس وصدقنا . فكشف الله عز وجل ، عنهم العذاب ، فخرج يونس ينظر العذاب ، فلم ير شيئاً فقال/: جربوا عليَّ كذباً فذهب مغاضباً لربه حتى أتى البحر.

وعن ابن مسعود قال: أوعد يونس قومه أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام . ففرقوا بين كل والدة وولدها ، ثم خرجوا ، فجأروا إلى الله سبحانه ، واستغفروه ، فكف الله عز وجل ، عنهم العذاب .

ومعنى: {عَذَابَ الخزي} ، أي: الهوان والذل.

قوله: {إلى حِينٍ} قال الضحاك: إلى الموت.

وقيل: إلى آجاله التي كتبها الله لهم قبل خلقهم.

ثم قال تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً} : أي: لوفقهم إلى الإيمان بك يا محمد - وبما جئت به . ولكن قد سبق في قضائه من يؤمن ، ومن لم يؤمن: وهذا كله رد على المعتزلة الذين يقولون: إن الإيمان والكفر مفوضان إلى العبد ، بل كل عامل قد علم الله عز وجل ، ما هو عامل قبل خلقه له . ولا تقع المجازاة إلا على ذلك بعد ظهورهم منهم ، وإقامة الحجج عليهم.

وقوله {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً} يدل على ذلك ويبينه.

{أَفَأَنتَ} يا محمد {تُكْرِهُ الناس} حتى يؤمنوا بك ؟

وفي الإتيان"بجميع"بعد"كلهم"قولان: أحدهما زيادة تأكيد ، ونصبه على الحال . وقيل: لما كان كل يقع تأكيداً ، ويقع اسماً غير تأكيد أتى معه بما لا يكون تأكيداً ، وهو"جميعاً"، فجمع بينهما ، ليعلم أن معناهما واحد ، وأنه للتأكيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت