ثم قال عز وجل: {قُلْ يا أهل أَيُّهَا الناس} يعني: يا أهل مكة ، وذلك حين دعوه إلى دين آبائهم ، فقال: {إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى} الإسلام ، وترجون أن أرجع إلى دينكم ، وأترك هذا الدين فلا أفعل ذلك.
وهو قوله: {فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} من الآلهة ، ويقال ، معناه: إن كنتم في شك من ديني ، فأنا مستيقن في دينكم ومعبودكم أنهما باطلان ، {فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} .
{ولكن أَعْبُدُ الله} يعني: أوحده وأطيعه {الذي يتوفاكم} يعني: يميتكم عند انقضاء آجالكم {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} يعني: من الموقنين على دينهم ، ولا أرجع عن ذلك.
قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ} يعني: إنَّ الله تعالى ، قال لي في القرآن: أن أخلص عملك ودينك {لِلدّينِ حَنِيفاً} يعني: استقم على التوحيد مخلصاً {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} أو يقال: وأمرت أن أكون من المسلمين.
إلى هاهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للكفار ، وقد تمّ الكلام إلى هذا الموضع.
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا أمرتك {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا} يعني: وأمرتك أن تخلص عملك دينك للدين حنيفاً ، يعني: استقم على ذلك.
والحنف في اللغة ، هو الميل والإقبال إلى شيء ، لا يرجع عنه أبداً ، لهذا سُمِّيَ الرجل أحنف ، إذا كان أصابع رجليه مائلاً بعضها إلى بعض.
ثمّ قال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله} يعني: لا تعبد غير الله {مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} يعني: ما لا ينفعك إن عبدته ، ولا يضرك إن عصيته ، وتركتَ عبادته ، {فَإِن فَعَلْتَ} ذلك ، يعني: فإن عبدت غير الله {فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظالمين} يعني: من الضَّارِّين بنفسك.