ثمّ أخبر أنه لا عذر لمن تخلّف عن الإيمان ؛ لأنه قد بيّن العلامات ، وهو قوله: {قُلِ انظروا مَاذَا فِى السماوات} من الدلائل ، من الشمس ، والقمر ، والنجوم ، {وَ} ما في {وَفِى الأرض} ، من الجبال ، والبحار ، والأشجار ، والثمار ، فاعتبروا به.
ثم قال حين لم يعتبروا به: {وَمَا تُغْنِى الآيات} ما تنفع العلامات ، التي في السماوات والأرض {والنذر} يعني: الرسل {عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} يعني: لا يرغبون في الإيمان ، ولا يطلبون الحق.
وقال أبو العالية: لا تنفع الآيات والرسل عن قوم قد قُدِّر عليهم أنهم لا يؤمنون.
ويقال: عَنْ هاهنا صلة ، ومعناه: وما تغني الآيات والنذر قوماً لا يؤمنون ، يعني: علم الله في الأزل أنهم لا يؤمنون.
ثم خَوَّفَهُمْ فقال تعالى: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ} يعني: أن يصيبهم العذاب ، مثل ما أصاب الأمم الخالية.
{قُلْ فانتظروا} يعني: انتظروا العذاب {إِنّى مَعَكُم مّنَ المنتظرين} .
ويقال انتظروا لهلاكي ، فإني معكم من المنتظرين بهلاككم.
قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا} يعني: أنجيناهم من العذاب والهلاك ، {والذين ءامَنُواْ} معهم.
انصرف هذا إلى قوله: {مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا} يعني: أنجيناهم من العذاب ، والذين آمنوا.
يعني: أنجيناهم معهم.
ومعناه: إذا جاءهم العذاب ينجي الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم ، ومن آمن معه ، كما أنجى سائر الرسل ، والذين آمنوا معهم.
{كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا} يعني: هكذا واجب علينا {نُنجِ المؤمنين} من العذاب.
قرأ الكسائي ، وعاصم في رواية حفص: {ثُمَّ نُنَجّى} .
بجزم النون وتخفيف الجيم ، وقرأ الباقون: {نُنَجّى} بالنصب والتشديد.
وكذلك في قوله {نُنجِ} الْمُؤْمِنينَ ومعناها واحد: نجيته ، وأنجيته.