فلما عرف الله تعالى منهم صدق التوبة ، رفع عنهم العذاب بعدما كان غشيهم ، فذلك قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ} يعني: لم يكن أهل قرية آمَنَتْ {فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} عند نزول العذاب {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ فَنَفَعَهَا} يعني: صدّقوا بالألسن والقلوب ، عرف الله تعالى منهم الصدق ، {كَشَفْنَا عَنْهُمُ} يعني: رفعنا وصرفنا.
{عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا} يعني: عذاب الهون ، {وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} يعني: إلى منتهى آجالهم.
وفي هذه الآية تخويف وتهديد لكفار مكة ، ولجميع الكفار إلى يوم القيامة ، أنهم إن لم يؤمنوا ينزل بهم العذاب ، فلا ينفعهم إيمانهم عند نزول العذاب.
قوله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا} يعني: وفَّقهم لذلك وهداهم.
ويقال: في الآية مضمر.
ومعناه: ولو شاء ربك أن يؤمنوا ، لآمنوا كلهم جميعاً.
{أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس} يعني: الكفار {حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} ويقال: هو عمه أبو طالب.
ولها وجه آخر: ولو شاء ربك ، لأراهم علامة لأضطروا إلى الإيمان ، كما فعل بقوم يونس ، ولكن لم يفعل ذلك لأن الدنيا دار ابتلاء ومحنة.
ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} يعني: بإرادة الله تعالى ، وتوفيقه {وَيَجْعَلُ الرجس} يعني: الكفر {عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} يعني: يترك حلاوة الكفر في قلوب الذين لا يرغبون في الإيمان.
ويقال: ويجعل الرجس ، يعني: الإثم.
ويقال: الرجس يعني: العذاب.
قرأ عاصم ، في رواية أبي بكر: {وَنَجْعَلُ الرجس} بالنون ، وقرأ الباقون: {وَيَجْعَلَ} بالياء.