فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215190 من 466147

كلمة {يَحْكُمَ} توضح أن هناك فريقين ؛ كُلُّ يدَّعي أنه على حق ، ثم يأتي مَنْ يفصل في القضية ، والحجة إما الإقرار أو الشهود ، وبطبيعة الحال لن يُقِرَّ الكفار بكفرهم ، والشهود قد يكونون عُدولاً ، أو يكونون ممن يُدارونَ فِسْقهم في ظاهر العدالة . فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الحاكم ، فهو لا يحتاج إلى شهود ؛ لأنه خير الشاهدين ، والله سبحانه لا يحكم فقط دون قدرة إنفاذ الحكم ، لا بل هو يحكم وينفذ .

إذن: فهو سبحانه قد شهد وحكم ونفَّذ ، ولا توجد قوة تقف أمام قدرة الله تعالى ، أو تقف أمام حكم الله عز وجل .

ونحن في زماننا نرى القُوى وهي تختلف ، فنجد القويَّ من الدول وقد تسلَّط على الضعيف ، فيلجأ الضعيف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، ويصدر كل منهما قرارات ، وحتى لو افترضنا عدالة الحكم ، فأين قوة التنفيذ؟ إنها غير موجودة .

ولكن قدرة الحق الأعلى سبحانه هي قدرة خير الحاكمين ، لأنه هو سبحانه الذي يشهد ، وهو سبحانه لا يحتاج إلى مَنْ يُدلِّس عليه في الشهادة ؛ لأنك إن عمَّيت على قضاء الأرض ، فلن تُعمَّى على قضاء السماء .

وبعد ذلك يحكم الحق سبحانه حُكْماً لا هوى فيه ؛ لأن آفة الأحكام أن يدخلها الهوى فتميل ، والحق سبحانه لا هوى له ؛ لأنه لا مصلحة له عند العباد ، فهو الخالق عز وجل ، ولن يأخذ مصلحة من مخلوق .

ويطمئنا الحق سبحانه على أن رسوله صلى الله عليه وسلم أيضاً لا ينطق عن الهوى .

فيقول رب العزة سبحانه:

{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى} [النجم: 34] .

أي: اطمئنوا إلى حكمه ؛ لأنه لا ينطق عن هوى فليس في نفسه ما يريد تحقيقه إلا دعوة الخلق إلى حُسْن عبادة الخالق سبحانه .

وقد يقول قائل: ولكن الحق عز وجل عدَّل للرسول بعضاً من الأحكام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت