فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215188 من 466147

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية الثراء أقلَّ الناس مالاً ، وهو غير متكبر ، ولا جبَّار ، وهو كمنوذج سلوكي تتوازن فيه وبه كل الفضائل ؛ فلم يطلب لنفسه شيئاً ، بل إنه منع أقاربه وأهله من حقوق أقرها لغيرهم من المسلمين ، فأقاربه لم يُعِطهم الحق في أن يرثوا شيئاً مما يملكه بعد وفاته وقد حرمهم ؛ ليكون كل عمل صادر منه صلى الله عليه وسلم أو ممن ينتسبون بالقرابة إليه هو عمل خالص لوجه الله تعالى .

وهذا السلوك هو عكس سلوك الرئاسات البشرية ، أو السلطات الزمنية ، فهذه الرئاسات أو تلك السلطات تفيض أول ما تفيض على نفسها بالخير ، ثم تفيضه على الدوائر القريبة منها حسب أقطار القرب ؛ فالقريب جداً يأخذ أولاً وكثيراً ، ومَنْ يبعد في القرابة يأخذ الأقل حسب درجة بُعْده .

لكن الذي في دائرة القرابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ حتى ما يأخذه الفقير في أمة محمد عليه السلاة والسلام ، وكأن الله سبحانه وتعالى يدلنا بذلك على أنه من العيب أن يكون الإنسان منسوباً لآل بيت النبوة ، ويكون موضعاً لأخذ الزكاة .

إذن: فالاتِّباع الذي أمر الله تعالى به ، هو اتباع الوحي بلاغاً ، واتباع ما يُوحَى به تطبيقاً ، وسيتطلب هذا مواجهة متاعب كثيرة ، وسيلقى عقبات من الجبابرة المنتفعين بالفساد في الأرض ، فلا بُدَّ أن يصادموا هذه الدعوات ؛ ليحافظوا على سلطاتهم الزمنية ، فيأمر الحق سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر ، وفي الأمر بالصبر إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مُقْبِل على عقبات فَلْيُعِدّ نفسه لتحمُّل هذه العقبات بالبصر .

وفي آية أخرى يأمره الحق سبحانه وتعالى أن يصبر ويصابر هو والمؤمنون . . يقول سبحانه:

{اصبروا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} [آل عمران: 200] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت