{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ}
وإذا كان الحق سبحانه قد أورد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: {يا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَكُمُ الحق مِن رَّبِّكُمْ} [يونس: 108] .
فهذا يعني البلاغ بمنهج الله تعالى النظري ، ولا بُدَّ أن يثق الناس في المنهج ، بأن يكون الرسول هو أول المنفذين للمنهج ، لأنه معاذ الله لو غشَّ الناس جميعاً لما غشَّ نفسه .
إذن: فبعد البلاغ عن الحق سبحانه ، وتعريف الناس بأن الهداية لا يعود نفعها على الحق ، بل هي للإنسان ، فيملك نفسه ؛ ويملك زمام حياته ، فيسير براحة البال في الدنيا إلى نعيم الآخرة ، وأن الضلال لا يعود إلا باستعلاء الإنسان على نفسه ؛ ليركبها إلى موارد التهلكة .
والرسول صلى الله عليه وسلم ليس وكيلاً عنكم ، يأتي لكم بالخير حين لا تعملون خيراً ، ولا يصرف عنكم الشر وأنتم تعملون ما يستوجب الشر .
ولذلك كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هو النموذج والأسوة .
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ} [يونس: 109] .
أي: عليك أن تكون الأسوة ، وحين تتَّبع ما يوُحَى إليك ؛ ستجد عقبات ممن يعيشون على الفساد ، ولا يرضيهم أن يوجد الإصلاح ، فَوطِّن العزم على أن تتبع ما يوحى إليك ، وأن تصبر .
ومجيء الأمر بالصبر دليل على أن هناك عقبات كثيرة ، وعليك أن تصبر وتعطي النموذج لغيرك ، والثقة في أنه لو لم يكن هناك خير في اتباع المنهج لما صبرت عليه ؛ حتى يأتي حكم الله {واصبر حتى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} [يونس: 109] .
وليس هناك أعدل ولا أحكم من الله سبحانه وتعالى .