فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215166 من 466147

(تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) في هذا دليل وبيان للسبب الذي دعاه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يعبدها وهي أنها غير اللَّه الذي لَا يعبد إلا هو وحده لَا شريك له.

ولقد صرح - صلى الله عليه وسلم - بمن يعبده في قوله تعالى: (وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) والاستدراك؛ لنفي أن أوثانهم تحيي أو تميت، وهو يتضمن إثبات عبادة اللَّه وحده لا شريك له متجاوزا عبادتهم مبتعدا عنها، وفي الكلمة القرآنية (الَّذِي يَتَوَفَاكُمْ) إشارة إلى استحقاقه للعبادة لأنه الذي يتوفى الأنفس حين موتها فهو يحيي ويميمت وهم يرون ذلك ويشاهدونه.

وقد ذكر سبحانه الوفاة ولم يذكر الإحياء؛ لأن الوفاة لَا تكون إلا للحي فذكرها يتضمن ذكر للإحياء، وإشارة إلى أنهم ليسوا مخلدين وأنهم ضعفاء يموتون، وذكر الموت يذهب بغرورهم وفي ذهابه تقريب لهم إلى الإيمان، كما أن آلهتهم التي لَا تضر ولا تنفع، لَا تميت ولا تحيي.

(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) جاء ذكر الأمر ولم يذكر الآمر سبحانه وتعالى الذي يعرفون أنه الخالق وحده؛ لأنه حاضر في النفس دائما؛ لأن الأمر من اللَّه يكون معه أمر العقل والإدراك المستقيم، والبرهان الصادق الذي لَا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالأمر إذا جاء من اللَّه الخالق الواحد الأحد جاء من العقل المدرك وجاء من الآيات البينات.

وقوله تعالى: (أَنْ أَكونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فيه (أَنْ) مصدرية، والأمر بالكينونة بهذه الصفة يفيد أن يكون مندمجا بها في المؤمنين في جمعهم الطاهر البعيد عن الوثنية.

(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(105)

بعد أمر الاندماج وتضافر صفوف المؤمنين، أمر نفسي في قوله تعالى: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت