وَهَذِهِ الْخُلَاصَةُ إِجْمَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي السُّورَةِ وَغَيْرِهَا ، فَارْجِعْ إِلَى تَذْكِيرِهِمْ بِالدَّلَائِلِ الْكَوْنِيَّةِ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا مَغْرُوسَةٌ فِي أَعْمَاقِ أَنْفُسِهِمْ ، وَبِالدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ بِقَوْلِهِ فِي الْخَامِسَةِ: (يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وَفِي السَّادِسَةِ
(لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) وَخِطَابِهِ فِي الْآيَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ لِلْعَقْلِ بِقَوْلِهِ: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لِلْفِكْرِ بِقَوْلِهِ: (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ إِقَامَةِ طَائِفَةٍ مِنَ الدَّلَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ الْكَوْنِيَّةِ: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) الْآيَاتِ 35 - 39 ، ثُمَّ إِلَى بَيَانِهِ لَهُمْ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أُصُولِ التَّزْكِيَةِ وَالتَّهْذِيبِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْآيَةِ 57 وَمَا بَعْدَهَا - وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ .
(الْبَابُ السَّادِسُ)
فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ الَّتِي هِي الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ (عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) وَمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الْعَامَّةِ ، وَأَخَّرْنَاهُ لِأَنَّهُ الثَّمَرَةُ وَالنَّتِيجَةُ وَهُوَ قِسْمَانِ:
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ)