وَذُكِرَتِ الرَّحْمَةُ بِآثَارِهَا وَمُتَعَلَّقَاتِهَا فِي الرِّزْقِ مِنَ الْآيَةِ 21 . وَفِي خَصَائِصِ الْقُرْآنِ التَّشْرِيعِيَّةِ مِنَ الْآيَةِ 57 وَفِيمَا يَعُمُّهُمَا مِنَ الْآيَةِ 58 وَفِي التَّنْبِيهِ مِنَ الظُّلْمِ وَحُكْمِ الْكَافِرِينَ فِي الْآيَةِ 86 فَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَعُمَّنَا بِأَنْوَاعِ رَحْمَتِهِ كُلِّهَا وَيَجْعَلَنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ .
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي تَقْدِيسِهِ تَعَالَى وَتَنْزِيهِهِ وَغِنَاهُ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ)
نَزَّهَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي مَوَاضِعَ: (أَوَّلُهَا) أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شُفَعَاءُ يَنْفَعُونَ مَنْ يَشْفَعُونَ لَهُمْ أَوْ يَكْشِفُونَ الضُّرَّ عَنْهُمْ ، فَيَكُونَ لِتَأْثِيرِهِمْ شِرْكٌ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى .
وَهَذِهِ شُبْهَةُ شِرْكِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدْ فَشَا فِي أَكْثَرِ النَّصَارَى وَكَذَا جُهَلَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا بَيَّنَّاهُ تَكْرَارًا ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ 18: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشِّرْكِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: (قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) (68) الْآيَةَ .
وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْآيَاتِ 44 و47 و52 و54 .
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى وَآيَاتِهِ فِي التَّقْدِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَالرِّزْقِ)
وَنُجْمِلُهَا فِي عِشْرِينَ مَسْأَلَةً
(1) خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، أَيْ أَزْمِنَةٍ يُحَدِّدُ كُلًّا مِنْهَا طَوْرٌ مِنْ أَطْوَارِ التَّكْوِينِ .