وَأَمَّا صِفَةُ الْعِزَّةِ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ذِكْرٌ لَهَا إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (65) وَمَعْنَاهَا الْمَنَعَةُ وَالْقُوَّةُ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ يَغْلِبَ صَاحِبُهَا وَلَا يُغْلَبَ عَلَى أَمْرِهِ ، وَيَنَالَ خَصْمُهُ مِنْهُ . وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْتَزُّونَ بِكَثْرَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَثَرْوَتِهِمْ تُجَاهَ قِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَعْفِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، فَيَطْعَنُونَ فِي الرَّسُولِ وَفِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ فَيُحْزِنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَقُولُونَ ، فَنَهَاهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذَا الْحُزْنِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعِزَّةَ الْحَقَّ هِيَ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، فَهُوَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَقَدْ كَتَبَهَا لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا
بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَرَ السَّمْعَ وَالْعِلْمَ ; لِتَذْكِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِسَمْعِهِ تَعَالَى لِأَقْوَالِهِمْ ، كَإِحَاطَتِهِ عِلْمًا بِأَعْمَالِهِمْ ، فَهُوَ قَدِيرٌ عَلَى إِعْزَازِهِ وَإِذْلَالِهِمْ .
وَأَمَّا صِفَةُ الرَّحْمَةِ فَقَدْ جَاءَتْ مُقْتَرِنَةً بِالْمَغْفِرَةِ فِي فَاصِلَةِ الْآيَةِ 107 النَّاطِقَةِ بِانْفِرَادِهِ تَعَالَى بِكَشْفِ الضُّرِّ وَإِرَادَةِ الْخَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ .