فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215132 من 466147

وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ فِيمَا يُصِيبُهُمْ مِنْ ضُرٍّ وَنَفْعٍ وَخَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَسْبَابِ الْمُقَيَّدَةِ بِسُنَنِهِ فِي الْخَلْقِ بِمُقْتَضَى إِرَادَتِهِ: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) (107) الْآيَةَ: فَلَا يَقْدِرُ الْأَوْلِيَاءُ وَمَنْ يُسَمُّونَهُمُ الشُّفَعَاءَ عَلَى النَّفْعِ وَلَا عَلَى الضُّرِّ مِنْ غَيْرِ أَسْبَابِهِمَا الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَاضِعُ السُّنَنِ وَالْأَسْبَابِ وَحْدَهُ ،

وَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ سَدُّ ذَرَائِعِ الشِّرْكِ وَإِعْتَاقُ الْبَشَرِ مِنْ رِقِّهِ ، بِاعْتِمَادِهِمْ فِي أُمُورِهِمْ عَلَى مَا وَهَبَهُمْ مِنَ الْقُوَى ، وَطَلَبُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهِ الَّتِي سَخَّرَهَا اللهُ لَهُمْ ، وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِ وَحْدَهُ فِي تَسْخِيرِ مَا يَعْجِزُونَ عَنْهُ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ نَرَى مَنْ سَرَتْ إِلَيْهِمْ عَدْوَى الْوَثَنِيَّةِ مِنْ أَهْلِهَا ، يَتَوَجَّهُونَ إِلَى غَيْرِهِ تَعَالَى مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ الْمُعْتَقَدِينَ فِيمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِكَسْبِهِمْ ، وَفِيمَا هُوَ مِنْ كَسْبِهِمْ أَيْضًا . وَلَكِنَّهُمْ يَجْهَلُونَ قُدْرَتَهُمْ أَوْ قُدْرَةَ أَمْثَالِهِمْ كَالْأَطِبَّاءِ عَلَيْهِ ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ مُعْتَقَدِيهِمُ - الْمُتَصَرِّفِينَ فِي الْكَوْنِ بِزَعْمِهِمْ - أَقْرَبُ مَنَالًا ، كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالِهَا مُكَرَّرًا اتِّبَاعًا لِكِتَابِهِ تَعَالَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت