فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215110 من 466147

ولما كان أكثر ذلك وعظاً لهم وتذكيراً ختمه بأمره - صلى الله عليه وسلم - بما يفعله في خاصة نفسه أجابوا أو لمن يجيبوا ، فقال عطفاً على قوله {قل يا أيها الناس} : {واتبع} أي بجميع جهدك {ما يوحى إليك} وبناه للمفعول لأن ذلك كان بعد أن تقررت عصمته - صلى الله عليه وسلم - وعلم أن كل ما يأتيه من عند الله ، فكان ذلك أمكن في أمره باتباع كل ما يأتيه منه سبحانه وفي الإيذان بأنه لا ينطق عن الهوى {واصبر} في تبليغ الرسالة على ما أصابك في ذلك من عظيم الضرر وبليغ الخطر من ضلال من لم يهتد وإعراضه وجفوته وأذاه {حتى يحكم الله} أي الملك الأعظم بين من ضل من أمتك ومن اهتدى {وهو} أي وحده {خير الحاكمين} لأنه يوقع الحكم في أولى مواقعه وأحقها وأحسنها وأعدلها ، وهو المطلع على السرائر فاعمل أنت بما تؤمر به وبشر وأنذر وأخبر وادع إلى الله بجميع ما أمرك به واترك المدعوين حتى يأمرك فيهم بأمره ؛ قال الزمخشري: وروى أنها لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار قال:"إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني"وتبعه على ذلك أبو حيان وغيره ، فإن صح فالسر فيه - والله أعلم - أنه لما أعلمت هذه الآية أن من اتبع الوحي ابتلى بما ينبغي الصبر عليه وأفهمت أن من كان له أشد اتباعاً كان أشد بلاء ، وكان الأنصار - رضي الله عنهم - أجمعين أحق بهذا الوصف من غيرهم من حيث إنهم كانوا أول قبيلة جمعها الإيمان ومن حيث كانوا له أسهل قياداً وألين عريكة مع كونهم لم يتقدم لهم عشرة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خبرة بأحواله توجب لهم من اتباعه ما يوجب لمن كان من بني عمه قريش يخالطه ويأنس به ويرى منه معالي الأخلاق وكريم الشمائل ما يوفر داعيته على اتباعه ، فلما كان ذلك كذلك ، خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار - رضي الله عنهم - لهذا الأمر ، فتفضيلهم في ذلك من الجهتين المذكورتين فلا يتوهم تفضيلهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت