فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215106 من 466147

فَالْحَمْد كُله لَهُ وَالْخَيْر كُله فِي يَدَيْهِ وَالْفضل كُله لَهُ وَالثنَاء كُله لَهُ والْمنَّة كلهَا لَهُ فَمِنْهُ الْإِحْسَان وَمن العَبْد الْإِسَاءَة وَمِنْه التودد إِلَى العَبْد بنعمه وَمن العَبْد التبغض إِلَيْهِ بمعاصيه وَمِنْه النصح لعَبْدِهِ وَمن العَبْد الْغِشّ لَهُ فِي مُعَامَلَته.

وَأما عبودية النعم فمعرقتها وَالِاعْتِرَاف بهَا أَولا ثمَّ العياذ بِهِ أَن يَقع فِي قلبه نسبتها وإضافتها إِلَى سواهُ وَإِن كَانَ سَببا من الْأَسْبَاب فَهُوَ مسببه ومقيمه فالنعمة مِنْهُ وَحده بِكُل وَجه وَاعْتِبَار ثمَّ الثَّنَاء بهَا عَلَيْهِ ومحبته عَلَيْهَا وشكره بِأَن يستعملها فِي طَاعَته وَمن لطائف التَّعَبُّد بِالنعَم أَن يكثر قليلها عَلَيْهِ ويستقل كثير شكره عَلَيْهَا وبعلم أَنَّهَا وصلت إِلَيْهِ من سَيّده من غير ثمن بذله فِيهَا وَلَا وَسِيلَة مِنْهُ توسل

بهَا إِلَيْهِ وَلَا اسْتِحْقَاق مِنْهُ لَهَا وَأَنَّهَا لله فِي الْحَقِيقَة لَا للْعَبد فَلَا تزيده النعم إِلَّا انكسارا وذلا وتواضعا ومحبة للمنعم وَكلما جدد لَهُ نعْمَة أحدث لَهَا عبودية ومحبة وخضوعا وذلا وَكلما أحدث لَهُ قبضا أحدث لَهُ رضى وَكلما أحدث ذَنبا أحدث لَهُ تَوْبَة وانكسارا واعتذارا فَهَذَا هُوَ العَبْد الكيّس وَالْعَاجِز بمعزل عَن ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

(فصل)

قال سهل: إِنما يكون الالتجاءُ، على معرفة الابتلاء، يعني وعلى قدر الابتلاءِ تكون المعرفة بالمبتلي، ومن عرف قوله صلى الله عليه وسلم:"وأَعُوذ بك منك"، وقام بهذه المعرفة شهوداً وذوقاً، وأَعطاها حقها من العبودية، فهو الفقير حقاً، ومدار الفقر الصحيح على هذه الكلمة، فمن زرق فهم سر هذا فهم سر الفقر المحمدي، فهو سبحانه الذي ينجي من قضائه بقضائه، وهو الذي يعيذ بنفسه من نفسه، وهو الذي يدفع ما منه بما منه، فالخلق كله له، والأَمر كله له والحكم كله له، وما شاءَ كان وما لم يشأْ لم يكن، وما شاءَ لم يستطع أَن يصرفه إِلا مشيئته، وما لم يشأْ لم يمكن أَن يجلبه إِلا مشيئته، فلا يأتي بالحسنات إِلا هو، ولا يذهب بالسيئات إِلا هو، ولا يهدي لأَحسن الأَعمال والأَخلاق إِلا هو، ولا يصرف سيئها إِلا هو: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت