فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215095 من 466147

وجاء الحق سبحانه بالشكِّ ، فقال {إِن} ولم يقل:"إذا تعدون نعمة الله"؛ لأن أمر لن يحدث ، كما أن الإقبال على العَدِّ هو مظنَّة أنه يمكن أن يحصي ؛ فقد تُعدُّ النقود ، وقد يَعدّ الناظر طلاب المدرسة ، لكن أحداً لا يستطيع أن يُعدّ أو يُحصى حبَّات الرمال مثلاً .

وقال الحق سبحانه وتعالى:

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] .

وهذا شَكُّ في أن تعدوا نِعمة الله .

ومن العجيب أن العدَّ يقتضي التجمع ، والجمع لأشياء كثيرة ، ولكنه سبحانه جاء هنا بكلمة مفردة هي {نِعْمَةَ} ولم يقل:"نِعَم"فكأن كل نعمة واحدة مطمور فيها نِعَمٌ شتَّى .

إذن: فلن نستطيع أن نعدَّ النِّعَم المطمورة في نعمة واحدة .

وجاء الحق سبحانه بذكر عَدِّ النعم في آيتين:

الآية الأولى تقول:

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .

والآية الثانية تقول:

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18] .

وصَدْر الآيتين واحد ، ولكن عَجُزَ كل منهما مختلف ، ففي الآية الأولى: {إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .

وفي الآية الثانية: {إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18] .

لأن النعمة لها مُنْعِم ؛ ومُنْعَم عليه ، والمنعَم عليه بذنوبه لا يستحق النعمة ؛ لأنه ظلوم وكفار ، ولكن المنعم سبحانه وتعالى غفور ورحيم ، ففي آية جاء مَلْحظ المنعِم ، وفي آية أخرى جاء ملحظ المنعَم عليه .

ومن ناحية المنعَم عليه نجده ظَلُوماً كفَّاراً ؛ لأنه يأخذ النعمة ، ولا يشكر الله عليها .

ألم تَقْلُ السماء: يارب! ائذن لي أن أسقط كِسَفاً على ابن آدم ؛ فقد طَعِم خيرك ، ومنع شكرك .

وقالت الأرض: ائذن لي أن أخسف بابن آدم ؛ فقد طَعِم خيرك ، ومنع شكرك .

وقالت الجبال: ائذن لي أن أسقط على ابن آدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت