ينشأ عنها إضلال الناس عن سبيلك ، إما بالإغراء الذي يحدثه مظهر النعمة في نفوس الآخرين. وإما بالقوة التي يمنحها المال لأصحابه فيجعلهم قادرين على إذلال الآخرين أو إغوائهم. ووجود النعمة في أيدي المفسدين لا شك يزعزع كثيراً من القلوب التي لا يبلغ من يقينها بالله أن تدرك أن هذه النعمة ابتلاء واختبار ، وأنها كذلك ليست شيئاً ذا قيمة إلى جانب فضل الله في الدنيا والآخرة. وموسى يتحدث هنا عن الواقع المشهود في عامة الناس. ويطلب لوقف هذا الإضلال ، ولتجريد القوة الباغية المضلة من وسائل البغي والإغراء ، أن يطمس الله على هذه الأموال بتدميرها والذهاب بها ، بحيث لا ينتفع بها أصحابها. أما دعاؤه بأن يشد الله على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ، فهو دعاء من يئس من صلاح هذه القلوب ، ومن أن يكون لها توبة أو إنابة. دعاء بأن يزيدها الله قسوة واستغلاقاً حتى يأتيهم العذاب ، وعندئذ لن يقبل منهم الإيمان ؛ لأن الإيمان عند حلول العذاب لا يقبل ، ولا يدل على توبة حقيقية باختيار الإنسان.
{قال: قد أجيبت دعوتكما} ..
كتبت لها الإجابة وقضي الأمر.
{فاستقيما} ..
في طريقكما وعلى هداكما حتى يأتي الأجل:
{ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} ..
فيخبطوا على غير علم ، ويترددوا في الخطط والتدبيرات ، ويقلقوا على المصير ، ولا يعرفوا إن كانوا يسيرون في الطريق الهادي أم هم ضلوا السبيل.
والمشهد التالي هو مشهد التنفيذ.
{وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ، فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً ، حتى إذا أدركه الغرق قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟! فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ، وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون} ..