فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214990 من 466147

حسب سنة الله القديمة في أن القلب الذي يغلقه صاحبه ينطبع على هذا ويجمد ويتحجر ، فلا يعود صالحاً للتلقي والاستقبال.. لا أن الله يغلق هذه القلوب ليمنعها ابتداء من الاهتداء. فإنما هي السنة تتحقق مقتضياتها في جميع الأحوال.

فأما قصة موسى فيبدؤها السياق هنا من مرحلة التكذيب والتحدي ، وينهيها عند غرق فرعون وجنوده ، على نطاق أوسع مما في قصة نوح ، ملماً بالمواقف ذات الشبة بموقف المشركين في مكة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف القلة المؤمنة التي معه.

وهذه الحلقة المعروضة هنا من قصة موسى ، مقسمة إلى خمسة مواقف ، يليها تعقيب يتضمن العبرة من عرضها في هذه السورة على النحو الذي عرضت به.. وهذه المواقف الخمسة تتتابع في السياق على هذا النحو:

{ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا ، فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين. فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا: إن هذا لسحر مبين. قال موسى: أتقولون للحق لما جاءكم ، أسحر هذا؟ ولا يفلح الساحرون. قالوا: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ، وتكون لكما الكبرياء في الأرض؟ وما نحن لكما بمؤمنين} ..

والآيات التي بعث بها موسى إلى فرعون وملئه هي الآيات التسع المذكورة في سورة الأعراف. ولكنها لا تذكر هنا ولا تفصل لأن السياق لا يقتضيها ، والإجمال في هذا الموضع يغني. والمهم هو تلقي فرعون وملئه لآيات الله:

{فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين} ..

{فلما جاءهم الحق من عندنا} ..

بهذا التحديد.. {من عندنا} .. ليصور شناعة الجريمة فيما قالوه عن هذا الحق الصادر من عند الله:

{قالوا: إن هذا لسحر مبين} ..

بهذا التوكيد المتبجح الذي لا يستند مع هذا إلى دليل.. {إن هذا لسحر مبين} .. كأنها جملة واحدة يتعارف عليها المكذبون في جميع العصور! فهكذا قال مشركو قريش ، كما حكي عنهم في مطلع السورة ، على تباعد الزمان والمكان ، وعلى بعد ما بين معجزات موسى ومعجزة القرآن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت