{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .
وهذه أيام حدثت فيها أحداث يعلمونها ، فهل هم ينتظرون أياماً مثل هذه؟
بالطبع ما كان يصحُّ لهم أن يستمرئوا الكفر ، حتى لا تتكرر معهم مآسٍ كالتي حدثت لمن سبقهم إلى الكفر .
ونحن نجد في العامية المثل الفطري الذي ينطق بإيمان الفطرة ، فتسمع من يقول:"لك يوم يا ظالم"أي: أن اليوم الذي ينتقم فيه الله تعالى من الظالم يصبح يوماً مشهوراً ؛ لأن الظالم إنما يفتري على خلق الله ؛ لذلك يأتي له الحق سبحانه بحدث ضخم يصيبه فيه الله تعالى ويذيقه مجموع ما ظلم الناسَ به .
وقول الحق سبحانه وتعالى:
{قُلْ فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين} [يونس: 102] .
وقوله هنا: {فانتظروا} فيه تهديد ، وقوله: {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين} [يونس: 102] فيه بشارة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سينتظر هذا اليوم ليرى عذابهم ، أما هو صلى الله عليه وسلم فسوف يتحقق له النصر في هذا اليوم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ}
والحق سبحانه قد أنجْى مِنْ قَبْل رُسله ومَنْ أمنوا بهم ، لتبقى معالم للحق والخير .
ومن ضمن معالم الخير والحق لا بد أن تظل معالم الشر ، لأنه لولا مجيء الشر بالأحداث لتي تعَضُّ لناس لما استشرف الناس إلى الخير .
ونحن نقول دائماً: إن الألم الذي يصيب المريض هو جندي من جنود العافية ؛ لأنه ينبه الإنسان إلى أن هناك خللاً يجب أن يبحث له عن تشخيص عند الطبيب ، وأن يجد علاجاً له .
والألم يوجد في ساعات اليقظة والوعي ، ولكنه يختفي في أثناء النوم ، وفي النوع رَدْع ذاتيٌّ للألم .