ويحتمل عند بعض أن يكون في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه {نُنَجّى} بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وأن يكون في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، و {حَقّاً} نصب بفعله المقدر أي حق ذلك حقاً، والجملة اعتراض بين العامل والمعمول على تقدير أن يكون {كذلك} معمولاً للفعل المذكور بعد، وفائدتها الاهتمام بالإنجاء وبيان أنه كائن لا محالة وهو المراد بالحق، ويجوز أن يراد به الواجب، ومعنى كون الإنجاء واجباً أنه كالأمر الواجب عليه تعالى وإلا فلا وجوب حقيقة عليه سبحانه، وقد صرح بأن الجملة اعتراضية غير واحد من المعربين ويستفاد منه أنه لا بأس الجملة الاعتراضية إذا بقي شيء من متعلقاتها، وجوز أن يكون بدلاً من الكاف التي هي بمعنى مثل أو من المحذوف الذي نابت عنه.
وقيل: إن {كذلك} منصوب بننجي الأول و {حَقّاً} منصوب بالثاني وهو خلاف الظاهر، والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام وأتباعهم وإما الأتباع فقط، وإنما لم يذكر إنجاء الرسل إيذاناً بعدم الحاجة إليه، وأياً ما كان ففيه تنبيه على أن مدار الإنجاء هو الإيمان، وجئ بهذه الجملة تذييلاً لما قبلها مقرراً لمضمونه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}