وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (86) من كيدهم وشوم مشاهدتهم وفى تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على ان الداعي ينبغى ان يتوكل اولا ليجاب دعوته قلت بل على ان التوكل من صفات اللازمة للصوفى والدعاء من عوارضه -.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ هارون أَنْ تَبُوءَ أي تتخذا مباة ومرجعا من غيرها من الأماكن إليها للسكنى والعبادة لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً قال البغوي قال أكثر المفسرين كانت بنوا إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم وكانت ظاهرة فلما أرسل موسى أمر فرعون بتخريبها ومنعهم من الصلاة فيها فامرهم الله ان يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلّوا فيها خوفا من ال فرعون هذا قول إبراهيم النخعي وعكرمة عن ابن عباس - وقال مجاهد خاف موسى ومن معه من فرعون في الكنائس الجامعة فامروا ان يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سرّا وَاجْعَلُوا أنتما وقومكما بُيُوتَكُمْ الّتي تبوأتما لهم قِبْلَةً يعني مصلّى متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة - روى ابن جريج عن ابن عباس قال كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيها أمروا بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة فيوذوهم وَبَشِّرِ يا موسى الْمُؤْمِنِينَ (87) ان يهلك الله عدوكم ويستخلفكم في الأرض في الدنيا - ويورثكم الجنة في العقبى - شنّى الضمير اولا لأن التبوء
القوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رءوس القوم بتشاورهم - ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد واقامة الصلاة يجب على كل أحد - ثم وحّد لأن البشارة وظيفة صاحب الشريعة وقال البغوي بشّر المؤمنين خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.