قوله: {وَقَالَ مُوسَى} أي لما رأى فرعون وقومه، طغوا وبغوا، ولم ينقادوا للإسلام، واستمروا على الكفر والعناد، جاءه الإذن من الله بالدعاء عليهم، وقدم سبب الدعاء، وهو بطر النعم، إذ هو من أعظم المعاصي الموجبة لغضب الله وسلب النعم.
قوله: {زِينَةً} هي عبارة عما يتزين به من اللباس والمال والأمور الجميلة، قال ابن عباس: كان من فسطاط مصر إلى أرض الحبشة، جبال فيها ذهب وفضة وزبرجد وياقوت.
قوله: {رَبَّنَآ} كرره تأكيداً للأول، وتلذذاً بخطاب الله.
قوله: {لِيُضِلُّواْ} متعلق بآتيت في كلام الله، وأما قول المفسر (آتيتهم ذلك) إنما هو تتميم للجملة المؤكدة، واللام للعاقبة والصيرورة، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (في عاقبته) .
قوله: {عَن سَبِيلِكَ} أي طاعتك وتوحيدك.
قوله: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي أزل صورها وهيئاتها، قال قتادة: بلغنا أن أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم صارت حجارة، ودنانيرهم ودراهمهم صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحاً أو أنصافاً أو أثلاثاً، وهذا الطمس آخر الآيات التسع.
قوله: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي أربط عليها، حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، وإنما دعا بذلك، لما علم أن سابق قضاء الله وقدره فيهما أنهم لا يؤمنون، فوافق دعاء موسى ما قدر وقضى عليهم، فكان ترجماناً عن الله، وأما الدعاء على الكافر المجهول العاقبة بموته على الكفر فلا يحل.
قوله: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} عطف على {لِيُضِلُّواْ} فيكون منصوباً، أو هو مجزوم بجعل لا دعائية.
قوله: (دعاء عليهم) الأقرب لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره هذا دعاء عليهم. أي قوله: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} إلخ، ودفع بذلك ما قيل إنه خبر، وليس من جملة الدعاء فتأمل.
قوله: (وأمن هارون على دعائه) أي المؤمن أحد الداعيين، فصحت التثنية في قوله: {دَّعْوَتُكُمَا} وهو جواب عما يقال إن الداعي موسى، فلم ثنى الضمير في دعوتكما.