السِّيَاقُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ .
(ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسَلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) .
بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِبْرَةً أُخْرَى مَنْ عِبَرِ مُكَذِّبِي الرُّسُلِ وَسُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ فِيهِمْ ، تَكْمِلَةً لِمَا بَيَّنَهُ فِي حَالِ قَوْمِ نُوحٍ مَعَ رَسُولِهِمْ ، عَسَى أَنْ يَعْتَبِرَ بِهَا أَهْلُ مَكَّةَ فَيَعْلَمُوا كَيْفَ
يَتَّقُونَ عَاقِبَةَ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَغَيْرِهِمْ ، فَإِنَّ كُلَّ سُوءٍ وَضُرٍّ عُلِمَ سَبَبُهُ أَمْكَنَ اتِّقَاؤُهُ بِاتِّقَاءِ سَبَبِهِ ، إِذَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الِاخْتِيَارِيِّ كَالْكُفْرِ وَالِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ .
(ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ) أَيْ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا مِثْلَهُ