الثَّالِثَةُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى مَكَّةَ أَتَى رَضْمًا مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ رَسْمًا أَوْ قَبْرًا ، فَجَلَسَ إلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ مُسْتَغْفِرًا.
فَقَالَ: إنِّي اسْتَأْذَنْت رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي ، فَأَذِنَ لِي
، وَاسْتَأْذَنْته فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَمَا رُئِيَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
وَرُوِيَ {أَنَّهُ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِهَا حَتَّى سَخِنَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ رَجَاءَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيَسْتَغْفِرَ لَهَا ، حَتَّى نَزَلَتْ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} إلَى قَوْلِهِ: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} .
الرَّابِعَةُ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ {أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ ، وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ ، أَفَلَا نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} .
الْخَامِسَةُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: {سَمِعْت رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ ، فَقُلْت: تَسْتَغْفِرُ لَهُمَا ، وَهُمَا مُشْرِكَانِ ؟ فَقَالَ: أَوَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ، فَذَكَرْته لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} .
وَهَذِهِ أَضْعَفُ الرِّوَايَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} : دَلِيلٌ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةً ، فَنَهَى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالْمُؤْمِنِينَ.