*لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى ** وأسيافنا يقطرن من نجدة دما*
قال: يلمعن ويقطرن لأن الأسياف والجفنات جمع قلة ولو جمع جمع الكثرة لقال: تلمع وتقطر هذا في الاختيار ثم يجوز إجراء أحدهما مجرى الآخر كقول النابغة:
*ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ** بهن فلول من قراع الكتائب*
فقال: بهن ، والسيوف جمع كثرة ، وقيل: المراد بالظلم المقاتلة في هذه الأشهر ، وقيل: النسيء الذي كانوا يعملونه فينقلون الحج من الذي أمر الله تعالى بإقامته فيه إلى شيء آخر ويغيرون تكاليف الله تعالى والجمهور على أنّ حرمة المقاتلة في الأشهر الحرم منسوخة ، وعن عطاء لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم والأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا ويؤيد الأوّل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف وغزا هوازن بحنين في شوّال وذي القعدة ، وقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة} أي: جميعاً في كل الشهور {كما يقاتلونكم كافة واعلموا أنّ الله مع المتقين} بالعون والنصرة ومن كان معه نصر لا محالة.