الحق سبحانه يقول: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى} ، ولقد أراد الكفار القضاء على الدعوة بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو نَفْيه بإخراجه إلى مكان بعيد ، أو سجنه ، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يلفتنا إلى أن الباطل لا يمكن أن يعلو على الحق ، وأن الحق دائماً هو الأعلى ، ولذلك قال سبحانه وتعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى} ولا يجعل الله كلمة الكفار السفلى إلا إذا كانت في وقت ما في عُلُوٍّ .
وإن كان عُلوها هو علو الزَّبَدِ على الماء الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض} [الرعد: 17] .
ولقد ضرب الله هذا المثل فقال: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] .
أي: أن كل وادِ أخذ ما قدره الله له من الماء . {فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً} [الرعد: 17] .
وهذا نلاحظه عندما يحدث سيل ، ونجده يأخذ معه القَشَّ والقاذورات التي لها كثافة قليلة ؛ لتطفو على سطح الماء ، ولكن أتظل عليه؟ . لا ، بل تُطرد إلى الجوانب بقوة التيار ويبقى الماء نظيفاً . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض} [الرعد: 17] .