فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197485 من 466147

وقوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ} فعل مضارع ، زمنه هو الزمن الحالي ، ولكن الحق يتبع المضارع بفعل ماضٍ هو: {فَقَدْ نَصَرَهُ الله} فهل يكون الشرط حاضراً ومستقبلاً ، والجواب ماضياً؟ ونقول: إن المعنى: إلا تنصروه فسينصره الله . بدليل أنه قد نصره قبل ذلك . وهذا ليس جواب شرط ، وإنما دليل الجواب ، فحين يكون دليل الجواب ماضياً ، فهو أدل على الوثوق من حدوث الجواب ، فحين دعاهم الله لينفروا فتثاقلوا ، أوضح لهم سبحانه: أتظنون أن جهادكم هو الذي سينصر محمداً وينصر دعوته؟ لا ؛ لأنه سبحانه قادر على نصره ، والدليل على ذلك أن الله قد نصره من قبل في مواطن كثيرة ، وأهم موطن هو النصر في الهجرة ، وقد نصره برجل واحد هو أبو بكر على قريش وكل كفار مكة ، وكذلك نصره في بدر بجنود لم تروها ، إذن: فسابقة النصر من الله لرسوله سابقة ماضية ، وعلى ذلك فليست هي الجواب ، بل هي دليل الجواب .

ونرى في قوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله} أن نصر الله له ثلاثة أزمنة ، ف {إِذْ} تكررت ثلاث مرات ، فسبحانه يقول: {إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} أي: أننا أمام ثلاثة أزمنة: زمن الإخراج ، وزمن الغار ، والزمن الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} ، وقد جاء النصر في هذه الأزمنة الثلاثة ؛ ساعة الإخراج من مكة ، وساعة دخل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر إلى الغار ، وساعة حديثه مع أبي بكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت