جاهليتهم قبل الإسلام ; فإنهم بقوا يعظمون الأشهر الحرم هذه ; لارتباطها بموسم الحج ; الذي كانت تقوم عليه حياة الحجازيين وبخاصة سكان مكة كيما يكون هناك السلام الشامل في الجزيرة الذي يسمح بالموسم والانتقال إليه والتجارة فيه ثم كانت بعد ذلك تعرض حاجات لبعض القبائل العربية تتعارض مع تحريم هذه الأشهر وهنا تلعب الأهواء ; ويقوم من يفتي باستحلال أحد الأشهر الحرم عن طريق تأخيره في عام وتقديمه في عام آخر فتكون عدة الأشهر المحرمة أربعة ولكن أعيان هذه الأشهر تتبدل ليواطئوا عدة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرم اللّه فلما كان هذا العام التاسع كان رجب الحقيقي غير رجب وكان ذو الحجة الحقيقي غير ذي الحجة كان رجب هو جمادى الآخرة وكان ذو الحجة هو ذا القعدة وكان النفير في جمادى الآخرة فعلاً وواقعاً ولكنه كان في رجب اسماً بسبب هذا النسيء فجاءت هذه النصوص تبطل النسيء ; وتبين مخالفته ابتداء لدين اللّه الذي يجعل التحليل والتحريم والتشريع كله حقاً خالصاً للّه ; وتجعل مزاولته من البشر بغير ما أذن اللّه كفراً بل زيادة في الكفر ومن ثم تزيل العقبة التي تحيك في بعض النفوس من استحلال رجب وفي الوقت ذاته تقرر أصلاً من أصول العقيدة الأساسية ; وهو قصر حق التشريع في الحل والحرمة على اللّه وحده وتربط هذه الحقيقة بالحق الأصيل في بناء الكون كله يوم خلق اللّه السماوات والأرض فتشريع اللّه للناس إنما هو فرع عن تشريعه للكون كله بما فيه هؤلاء الناس والحيدة عنه مخالفة لأصل تكوين هذا الكون وبنائه ; فهو زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا وحقيقة أخرى تقررها هذه النصوص تتعلق بما سبق تقريره في المقطع السابق مباشرة من اعتبار أهل الكتاب مشركين وضمهم في العداوة والجهاد إلى المشركين والأمر بقتالهم كافة المشركين وأهل الكتاب كما أنهم يقاتلون المسلمين كافة الأمر الذي يقرره الواقع التاريخي كله ; كما تقرره من قبل كلمات اللّه سبحانه وهي تعبر