و {كافّة} كلمة تدلّ على العموم والشمول بمنزلة (كلّ) لا يختلف لفظها باختلاف المؤكَّد من أفراد وتثنية وجمع ، ولا من تذكير وتأنيث ، وكأنّه مشتق من الكفّ عن استثناء بعض الأفراد ، ومحلّها نصب على الحال من المؤكَّد بها ، فهي في الأول تأكيد لقوله {المشركين} وفي الثاني تأكيد لضمير المخاطبين ، والمقصود من تعميم الذوات تعميم الأحوال لأنّه تبع لعموم الذوات ، أي كلّ فِرق المشركين ، فكلّ فريق وُجد في حالة مَّا ، وكان قد بادأ المسلمين بالقتال ، فالمسلمون مأمورون بقتاله ، فمن ذلك: كلّ فريق يكون كذلك في الأشهر الحُرُم ، وكلّ فريق يكون كذلك في الحَرَم.
والكاف في {كما يقاتلونكم} أصلها كاف التشبيه استعيرت للتعليل بتشبيه الشيء المعلول بعلّته ، لأنه يقع على مثالها ومنه قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] .
وجملة {واعلموا أن الله مع المتقين} تأييد وضمان بالنصر عند قتالهم المشركين ، لأنّ المعية هنا معية تأييد على العمل ، وليست معية عِلم ، إذ لا تختصّ معيّة العلم بالمتّقين.
وابتدئت الجملةُ بـ {اعلموا} للاهتمام بمضمونها كما تقدّم في قوله تعالى: {واعلموا أن ما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] الآية ، بحيث يجب أن يعلموه ويَعوه.