فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193916 من 466147

وإن من أخطر الأشياء على الدعوة الإسلامية، وعلى العمل الإسلامي: جر الناس باستمرار إلى الأمور الخلافية، التي لا ينتهي الخلاف فيها، وإدارة الملاحم الساخنة حولها، وتصنيف الناس على أساس مواقفهم منها، وتحديد الولاء لهم أو البراءة منهم بناء على ذلك.

هذا مع أننا قد وضحنا بالأدلة القاطعة في كتابنا"الصحوة بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم"أن هذا النوع من الاختلاف ضرورة، ورحمة، وسعة، وأن إزالته غير ممكنة، وغير مفيدة.

ليس معنى كلامي ألا نتكلم في أمر خلافي قط، ولا نرجح رأيا على رأي في قضية عقدية أو فقهية أو سلوكية، فهذا مستحيل، وما عمل العلماء إذن إذا لم يصححوا ويضعفوا ويرجحوا ويختاروا؟

إنما الذي أنكره أن يكون هذا هو شغلنا الشاغل، وأن نعنى بالمختلف فيه أكثر من عنايتنا بالمتفق عليه، وأن نهتم بالظني في حين أعرض الناس عن القطعي.

كما أن من الخطل والخطر: أن نعرض على الناس القضايا المختلف فيها اختلافا كبيرا، على أنها قضايا مسلمة لا نزاع فيها ولا خلاف عليها، متجاهلين رأي الآخرين، الذين لهم وجهتهم ولهم أدلتهم، مهما يكن من رأينا نحن فيها، وعدم اعتبارنا لها.

وكثيرا ما يكون الرأي الآخر هو رأي الجمهور الأكبر من علماء الأمة، وهو ـ وإن لم يكن معصوما لأنه ليس بإجماع مستيقن ـ لا يجوز أن يهون من شأنه.

وذلك مثل الذين يدعون إلى وجوب تغطية الوجه ولبس النقاب، معتبرين أن رأيهم هو الصواب الذي لا يحتمل الخطأ، مشددين النكير على من خالفهم، مع أنهم يخالفون رأي الجمهور الأعظم من الأئمة والفقهاء، كما يخالفون الأدلة الواضحة النيرة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة.

ولقد ساءني أن أحد الدعاة قال في خطبة له مسجلة: إن كشف وجه المرأة مثل كشف فرجها! وهذا غلو عظيم، لا يصدر من ذي فقه وبصيرة.

وأود أن أنبه هنا: أن آراء بعض العلماء المعتبرين قد تكون شاذة في بيئة معينة، وفي عصر معين، لأنها سابقة لزمنها، ثم لا يثبت أن يأتي عصر آخر تجد فيه من يؤيدها ويشهرها، حتى تغدو هي عماد الفتوى، كما حدث لآراء الإمام ابن تيمية رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت