فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193915 من 466147

إنما الذي يرفض حقا وينبذ قائله: هو رد النصوص القطعية الثبوت والدلالة جميعا، فهذه ـ وإن كانت قليلة ـ تعتبر في غاية الأهمية في الدين، لأنها هي التي تجسد الوحدة العقيدية والفكرية والشعورية والعملية للأمة المسلمة، وهي التي يحتكم إليها عند النزاع، ويرجع إليها عند الاختلاف، فإذا غدت هي الأخرى مثار نزاع واختلاف، فإلى أي شيء يرجع الناس؟!

ومن هنا حذرنا في كتبنا من تلك المؤامرة الفكرية التي تعمل على تحويل القطعيات إلى ظنيات، والمحكمات إلى متشابهات، مثل الذين يجادلون في آية تحريم الخمر: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ، والتشكيك في دلالة كلمة"فاجتنبوه"على التحريم.

ومثل الذين يجادلون في تحريم الربا، مثل الذين يجادلون في تحريم لحم الخنزير، ومثل الذين يجادلون في ميراث المرأة، أو في قوامية الرجل على الأسرة، أو في وجوب الحجاب (بمعنى لبس الخمار والملابس المحتشمة) أو غير ذلك مما ثبت بنصوص قطعية الثبوت والدلالة، وانعقد عليها إجماع الأمة، واستقرت عليه فقها وعملا، نظرا وتطبيقا، أربعة عشر قرنا من الزمان.

إن هذه الأمور الواضحة البينة من الدين هي مما يطلق عليه العلماء"ما علم من الدين بالضرورة"أي يعرفه الخاص والعام من المسلمين، دون حاجة إلى إقامة دليل عليها، لأن أدلتها متكاثرة ومعروفة، وراسخة في وجدان الأمة.

وهذه هي التي يحكم على جاحدها بالكفر، وينبغي قبل هذا الحكم أن تزاح عن صاحبها الشبهة، وتقام عليه الحجة، ويقطع عنه العذر، وبعد ذلك يعزل عن جسم الأمة، ويقضى عليه بالانفصال منها.

فينبغي التركيز على القطعيات المجمع عليها، لا على الظنيات المختلف فيها، والذي أضاع الأمة إنما هو أضاعتها للقطعيات، والمعركة بين دعاة الإسلام اليوم في أنحاء العالم الإسلامي وبين دعاة العلمانية اللادينية إنما تدور حول القطعيات: قطعيات العقيدة، وقطعيات الشريعة، وقطعيات الفكر، وقطعيات السلوك.

إن هذه القطعيات هي التي يجب أن تكون أساس التفقيه والتثقيف، وأساس الدعوة والإعلام، وأساس التربية والتعليم، وأساس الوجود الإسلامي كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت