فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193910 من 466147

فمن المعلوم الذي دلت عليه النصوص المتكاثرة من الكتاب والسنة، كما دل عليه استقراء الأحكام الجزئية في مختلف أبواب العبادات والمعاملات، وسائر العلاقات الأسرية والاجتماعية والسياسية والدولية: أن للشارع أهدافا في كل ما شرعه أمرا أو نهيا، أو إباحة، فلم يشرع تحكما ولا اعتباطا، بل شرعه لحكمة تليق بكماله تعالى، وعلمه ورحمته وبره بخلقه. فإن من أسمائه"العليم الحكيم". فهو حكيم فيما شرع وأمر، كما أنه حكيم فيما خلق وقدر. تتجلى حكمته في عالم الأمر، كما تجلت في عالم الخلق: (ألا له الخلق والأمر) ، فكما أنه لم يخلق شيئا عبثا، كذلك لم يشرع شيئا جزافا.

وكما قال أولو الألباب في خلقه: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك) نقول نحن في شرعه: ربنا ما شرعت هذا إلا لحكمة!

وآفة كثير ممن اشتغلوا بعلم الدين: أنهم طفوا على السطح، ولم ينزلوا إلى الأعماق، لأنهم لم يؤهلوا للسباحة فيها، والغوص في قرارها، والتقاط لآلئها، فشغلتهم الظواهر، عن الأسرار والمقاصد، وألهتهم الفروع عن الأصول، وعرضوا دين الله وأحكام شريعته على عباده، تفاريق متناثرة لا يجمعها جامع، ولا ترتبط بعلة، فظهرت الشريعة على ألسنتهم وأقلامهم كأنها قاصرة عن تحقيق مصالح الخلق، والقصور ليس في الشريعة، وإنما هو في أفهامهم، التي قطعت الروابط بين الأحكام بعضها وبعض، ولم يبالوا أن يفرقوا بين المتساوين، ويجمعوا بين المختلفين، وهو ما لم تأت به الشريعة قط، كما بين ذلك المحققون الراسخون.

وكثيرا ما أدت هذه الحرفية الظاهرية إلى تحجير ما وسع الله، وتعسير ما يسر الشرع، وتجميد ما من شأنه أن يتطور، وتقييد ما من شأنه أن يتجدد ويتحرر.

فلسطين تحت الحصار

كتب

خطب ومحاضرات

برامج ولقاءات

مقالات

ندوات ومؤتمرات

أولوية الاجتهاد على التقليد

ومن هذا الباب: أولوية الاجتهاد والتجديد على التكرار والتقليد. وهذا مرتبط بفقه المقاصد الذي أشرنا إليه، وبقضية الفهم والحفظ أيضا.

فالعلم عند السلف من علماء الأمة ليس هو مجرد معرفة الأحكام، وإن كان عن طريق تقليد الغير، وتبني قوله ولو لم تكن له حجة مقنعة، فهو يعرف الحق بالرجال، ويتبع الأشخاص لا الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت