فليت الذين يتطوعون بالحج - وهم الأكثرية! - ومثلهم الذين يتطوعون بالعمرة طوال العام، وخصوصاً في شهر رمضان، يتنازلون عن حجهم وعمرتهم، ويبذلون نفقاتهما في سبيل الله، أي في إنقاذ إخوانهم المسلمين والمسلمات، الذين يتعرضون للهلاك المادي والمعنوي، وللعدوان الغاشم، الذي يستبيح كل حرماتهم، ولا يريد أن يبقي لهم من باقية، والعالَم المتقدم: يرى ويسمع، ولا يحرك ساكناً! لأن الغلبة لحق القوة، وليس لقوة الحق!!.
ولقد عرفتُ بعض المتدينين الطيبين في قطر، وفي غيرها من بلاد الخليج، وفي مصر، يحرصون غاية الحرص على أداء شعيرة الحج كل عام، وأعرف بعضهم يحج سنوياً منذ أربعين سنة، وهم مجموعة كبيرة من الأقارب والأصدقاء والشركاء، ربما يصلون إلى مائة شخص. وقد ذكرتُ لهم في سنة ما، وكنت حاضراً لتوي من إندونيسيا، وشاهدت ما يصنعه التنصير هناك من أعمال هائلة، وحاجة المسلمين الماسة إلى مؤسسات مقابلة، تعليمية وطبية واجتماعية. . وقلت لهؤلاء الإخوة الطيبين: ما رأيكم لو نويتم هذا العام ترك الحج، والتبرع بنفقاته لمقاومة التنصير، 100 شخص كل شخص يتكلف 000 ر 10 جنيه = (000 ر 000 ر 1) لمليون جنيه، يمكن أن تكون نواة قوية لمشروع كبير، ولعلنا لو بدأنا مثل هذا العمل وأعلناه لقلَّدنا آخرون، فكان لنا أجر من تبعنا.
ولكن الإخوة قالوا: إننا كلما جاء ذو الحِجَّة أحسسنا برغبة - لا نستطيع مقاومتها - للحج والمناسك، ونحس بأرواحنا تحلِّق هناك، ونشعر بسعادة غامرة كلَّما شهدنا الموسم مع الشاهدين.
وهذا ما قاله من قاله لبِشْر الحافي من قديم، ولو صح الفهم، وصدق الإيمان، وعرف المسلم معنى فقه الأولويات، لكان عليه أن يشعر بسعادة أكبر، وروحانية أقوى، كلما استطاع أن يقيم بنفقات الحج مشروعاً إسلامياً، يكفل الأيتام، أو يطعم الجائعين، أو يؤوي المشردين، أو يعالج المرضى، أو يُعلِّم الجاهلين، أو يُشغِّل العاطلين.