فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193881 من 466147

هذا مع أن الثابت بوضوح في القرآن الكريم أن جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج. كما قال تعالى: (أجعلتم سقاية الحاجِّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم لآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله، والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم اعظم درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشِّرهم ربهم برحمةٍ منه ورضوانٍ وجناتٍ لهم فيها نعيمٌ مقيمٌ) (التوبة: 19 - 21) .

هذا مع أن حجهم واعتمارهم من باب التطوع والتنفل، أما جهاد الكفر والإلحاد والعَلمانية والتحلل، وما يسندها من قوى داخلية وخارجية، فهو الآن فريضة العصر. وواجب اليوم.

ومنذ ما يقرب من سنتين قبل موسم الحج، كتب صديقنا الكتاب الإسلامي المعروف الأستاذ فهمي هويدي، في مقال الثلاثاء الأسبوعي، يقول للمسلمين بصراحة: إن إنقاذ البوسنة مقدَّم على فريضة الحج!

وقد سألني كثيرون ممن قرأوا المقال عن مدى صحة هذا الكلام من الناحية الشرعية والفقهية. وقلت لهم حينذاك: إن لكلام الكاتب وجهاً صحيحاً ومعتبراً من ناحية الفقه، فإن من المقرر شرعاً: أن الواجبات المطلوبة فوراً مقدَّمة على الواجبات التي تحتمل التأخير. وفريضة الحج تحتمل التأخير، وهو واجب على التراخي عند بعض الأئمة. أما إنقاذ البوسنة من هلاك الجوع والبرد والمرض من ناحية، ومن خطر الإبادة الجَماعية التي تُحضَّر لها من ناحية أخرى، فهي فريضة فورية ناجزة، لا تقبل التأخير، ولا تحتمل التراخي، فهي فريضة الوقت، وواجب اليوم على الأمة الإسلامية كلها.

ولا ريب أن إقامة شعيرة الحج، وعدم تعطيل الموسم فريضة أيضاً لا نزاع فيها، ولكنها تتم بأهل الحرمين ومن حولهم ممن لا يكلفهم الحج كثيراً من النفقات.

ومع هذا أرى أن ما قصد إليه الأستاذ هويدي يمكن أن يتحقق بما دون هذا. فإذا أكثر الذين يزحمون موسم الحج كل عام هم من الذين أسقطوا عنهم الفريضة وحجوا من قبل. والذين لم يحجوا قبل ذلك لا يكوِّنون من مجموع الحجيج أكثر من 15% فإذا كان الحجاج نحو مليونين (000 ر 000 ر 2) فإن الذين يحجون منهم - عادة - لأول مرة، لا يزيدون غالباً عن ثلاثمائة ألف (000 ر 300) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت