فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193883 من 466147

ولقد رأيت شباباً مخلصين كانوا يدرسون في كليات جامعية في الطب، أو الهندسة، أو الزراعة، أو الآداب، أو غيرها من الكليات النظرية، أو العملية، وكانوا من الناجحين بل المتفوقين فيها، فما لبثوا إلا أن أداروا ظهورهم لكلياتهم، وودعوها غير آسفين، بحجة التفرغ للدعوة والإرشاد والتبليغ، مع أن عملهم في تخصصاتهم هو من فروض الكفاية، التي تأثم الأُمة جميعها إذا فرطت فيها، ويستطيعون أن يجعلوا من عملهم عبادة وجهاداً إذا أُدِّي بإتقان، وصحَّت فيه النية، والتُزِمت حدود الله تعالى.

ولو ترك كل مسلم مهنته فمن ذا يقوم بمصالح المسلمين: ولقد بُعِث الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعملون في مهن شتَّى، فلم يطلب من أحدٍ منهم أن يدع مهنته ليتفرغ للدعوة، وبقي كل منهم في عمله وحرفته، سواء قبل الهجرة أم بعدها. فإذا دعا داعي الجهاد، واستُنْفِروا، نفروا خفافاً وثقالاً مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.

ولقد أنكر الإمام الغزالي على أهل زمنه توجُّه جمهور متعلميهم إلى الفقه ونحوه، على حين لا يوجد في البلد من بلدان المسلمين إلا طبيب يهودي أو نصراني، يوكَل إليه علاج المسلمين والمسلمات، وتوضع بين يديه الأرواح والعورات، وتؤخذ عنه الأمور المتعلقة بالأحكام الشرعية، مثل جواز الفِطر للصائم، والتيمم للجريح!

ورأيت آخرين يقيمون معارك يومية يحمى وطيسها من أجل مسائل جزئية أو خلافية، مهملين معركة الإسلام الكبرى مع أعدائه الحاقدين عليه، والكارهين له، والطامعين فيه، والخائفين منه، والمتربصين به.

حتى الأقليات والجاليات التي تعيش هناك في ديار الغرب: في أمريكا وكندا وأوروبا، وجدت مَن جعلوا أكبر همهم: الساعة أين تٌلبس، أفي اليد اليمنى أم اليسرى؟

ولبس الثوب الأبيض بدل"القميص والبنطلون": واجب أم سُنَّة؟

ودخول المرأة في المسجد: حلال أم حرام؟

والأكل على المنضدة، والجلوس على الكرسي للطعام، واستخدام الملعقة والشوكة: هل يدخل في التشبه بالكفار أو لا؟

وغيرها. . وغيرها من المسائل التي تأكل الأوقات، وتمزق الجماعات، وتخلق الحزازات، وتضيع الجهود والجهاد، لأنها جهود في غير هدف، وجهاد مع غير عدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت