الصفة لم يجز العطف على اسمها بالرفع مثل قولك: أعجبني أنَّ زيداً قائم وعمرو ، فلا
يجوز إلا النصب لأنَّها ليست مكسورة ولا في حكمها.
وقال في موضع آخر: إنما لم يعطف على المفتوحة لفظاً ومعنى لأنها واسمها وخبرها
بتأويل جزء واحد ، فلو قدرت أنها في حكم العدم لأخللت بموضعها بخلاف (إن)
المكسورة لأنَّها لا تغير المعنى فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض كما جاز تقدير
عدم الباء المؤكدة في قوله: فلسنا بالجبال ولا الحديدا . اهـ
قوله: (استثناء من المشركين)
أي في قوله (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
قوله: (أو استدراك)
أي: استثناء منقطع.
قال الشيخ سعد الدين: ولا يضره تخلل الفاصل - أعني قوله (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...) إلى آخره - لأنه ليس بأجنبي بالكلية لكونه أمراً بالإعلام ، كأنه قيل لهم:
فقولوا لهم سيحوا واعلموا أن اللَّهَ بريء منهم لكن الذين عاهدتم ولم ينقضوا عهدهم أتموا
إليهم عهدهم ولا تجعلوهم في حكم الناكثين الذين لا رخصة في إمهالهم أربعة أشهر .
قال: وفي جعله استثناء متصلاً من (الْمُشْرِكِينَ) يلزم تخلل الفاصل الأجنبي مع منافاته
لعموم المشركين في قوله تعالى (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) إلا أن يحمل على المعهود
أعني المشركين الذين استثنى منهم غير الناكثين ، أو يخص عمومهم بهذه القرينة ، لكن
تأخر الاستثناء ينافي ذلك ولا محيص سوى أن يجعل من جهة المعنى من المشركين الثاني
أيضا.
وذهب صاحب الانتصاف إلى أنه لا حاجة إلى تقدير القول في (فَسِيحُوا) وإنما هو
تفنن وذهاب من خطاب المسلمين إلى خطاب المشركين ثم رجوع إلى خطاب المسلمين
بقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ) . اهـ
وعبارة الانتصاف: يجوز أن يكون (فَسِيحُوا) خطاباً من اللَّه تعالى ولا يضمر قبله قولوا