، ويكون استئناء من قوله (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ) ، والمعنى: براءة من اللَّه ورسوله إلى
المعاهدين لا الباقين على العهد ، ويكون فيه خروج من خطاب المسلمين في (عَاهَدْتُمْ)
إلى خطاب المشركين في (فَسِيحُوا) ، والتفات بقوله (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ ...) وقياسه: غير معجزي وأني ، فيه افتنان وتفخيم للشأن ، ثم يعود إلى
خطاب المؤمنين في قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) . اهـ
قوله: (وانتصابه على الظرف) .
قال أبو حيان: سبقه إلى ذلك الزجاج ، ورده أبو علي ، لأنَّ المرصد: المكان الذي
يرصد فيه العدو ، فهو مكان مخصوص لا يحذف الحرف منه إلا سماعاً.
قال أبو حيان: وأقول يصح انتصابه على الظرف لأن قوله (وَاقْعُدُوا لَهُمْ) ليس معناه
حقيقة القعود بل المعنى: أرصدوهم في كل مرصد يرصد فيه ، ولما كان المعنى هذا جاز
قياساً أن يحذف منه (في) لأن العامل في الظرف المختص إذا كان من لفظه أو معناه
جاز أن يصل إليه بغير وساطة (في) . اهـ
وقال صاحب الانتصاف: يحتمل أن يكون المرصد مصدراً لأن اسم الزمان والمكان
والمصدر من فعله واحد . اهـ
قوله: (وَخَبَّرتماني أَنَّما الموْتُ بِالقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَةٌ وَقَلِيبُ) .
هو لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه وقبله:
لعمركما إن البعيد الذي مضى ... وإن الذي يأتي غداً لقريب
الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض ، والقليب: البئر.
قال الزمخشري في شرح شواهد سيبويه: أي قلتما لي إن من سكن القرى مرض للوباء
الذي فيها فكيف مات أخي في برية وهذه هضبة أي جبل وقليب أي بئر ، أشار إلى
هضبة وبئر في الموضع الذي مات فيه أخوه ومن أبيات هذه القصيدة قوله: