أَوْ بَيَانِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِي الْإِيمَانِ مُطْلَقًا ; لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ هِيَ بَعْضُ شَأْنِهِمْ ، وَقَدْ بَيَّنَ صِفَاتِهِمْ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَالَمِ بِهِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ ، وَهِيَ"إِنَّمَا"كَمَا حَقَّقَهُ إِمَامُ الْفَنِّ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ ، وَصَفَهُمْ بِخَمْسِ صِفَاتٍ: (الصِّفَةُ الْأُولَى) قَوْلُهُ: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ قَالَ الرَّاغِبُ: الْوَجَلُ اسْتِشْعَارُ الْخَوْفِ ، يَعْنِي مَا يَجْعَلُ الْقَلْبَ يَشْعُرُ بِهِ بِالْفِعْلِ ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِالْفَزَعِ وَالْخَوْفِ (وَبَابُهُ فَرِحَ وَتَعِبَ) وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ تَوَقُّعُ أَمْرٍ مُؤْلِمٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَدْ يَصْحَبُهُ شُعُورُ الْأَلَمِ وَالْفَزَعِ ، وَقَدْ يُفَارِقُهُ لِضَعْفِهِ أَوْ لِاعْتِقَادِ بُعْدِ أَجَلِهِ ، فَالْوَجَلُ وَالْفَزَعُ أَخَصُّ مِنْهُ ، وَفِي سُورَةِ الْحِجْرِ مِنْ حِوَارِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ضَيْفِهِ الْمُنْكَرِينَ .