{لَّهُمْ درجات عِندَ رَبّهِمْ} أي كرامة وعلو مكانة على أن يراد بالدرجات العلو المعنوي وقد يراد بها العلو الحسي ، وفي الخبر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم"وعن الربيع بن أنس"سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة"ووجه الجمع على الوجهين ظاهر ، والتنوين للتفخيم والظرف ، إما متعلق بمحذوف وقع صفة لها مؤكدة لما أفاده التنوين أو بما تعلق به الخبر أعني لهم من الاستقرار.
وجوز أبو البقاء أن يكون العامل فيه {درجات} لأن المراد بها الأجور ، وفي إضافته إلى الرب المضاف إلى ضميرهم مزيد تشريف لهم ولطف بهم وإيذان بأن ما وعدهم متيقن الثبوت مأمون الفوات ، والجملة جوز أن تكون خبراً ثانياً لأولئك وأن تكون مبتدأة مبنية على سؤال نشأ من تعدد مناقبهم كأنه قيل: ما لهم بمقابلة هذه الخصال؟ فقيل: لهم درجات {وَمَغْفِرَةٌ} عظيمة لما فرط منهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} وهو ما أعط لهم من نعيم الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد القرظي قال: إذا سمعت الله تعالى يقول رزق كريم فهو الجنة.
والكرم كما نقل الواحدي اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن في بابه فلعل وصف الرزق به هنا حقيقة.