وقال صلى الله عليه وسلّم من أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل وإن لم يتب ازداد ذلك حتى يسود قلبه فذلك الران الذي قال الله تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} وفي الحديث: إن الإيمان يبدو في القلب لمعة بيضاء لم تزيد حتى يبيض القلب كله. وإن النفاق يبدو في القلب نكتة سوداء ثم تزيد حتى يسود القلب كله.
وقال العلماء: وإنما يزيد الإيمان بالمداومة على الأعمال الصالحة والإكثار منها مع الإخلاص لله فيها. وأما النفاق والعياذ بالله فزيادته بالأعمال السيئة من ترك الواجبات وارتكاب المحرمات والعياذ بالله.
ونقل الإمام النووي من صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلّم من جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلى عليه ويفرغ من دفنه فإنه يرجع في الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليه ثم رجع قبل أن يدفن فإنه يرجع بقيراط.
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال النووي: ومعنى قوله إيماناً أي تصديقاً بأنه حق معتقداً فضيلته. ومعنى احتساباً أن يريد به الله تعالى وحده لا يقصد به رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص قال: والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح قال: ومعنى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه أن هذا يختص بغفران الصغائر دون الكبائر. قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.
(فائدة)
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل في كتابه التحرير في شرح صحيح مسلم أيضاً الإيمان في اللغة هو التصديق فإن عني به ذلك فلا يزيد ولا ينقص لأن التصديق ليس شيئاً يتجزأ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى والإيمان في لسان الشرع هو التصديق بالقلب والعمل بالأركان وإذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص وهو مذهب أهل السنة. قال: فالخلاف في هذا على التحقيق إنما هو في المصدِّق بقلبه إذا لم يجمع إلى تصديقه العمل بموجب الإيمان هل يسمى مؤمناً مطلقاً أم لا. والمختار عندنا أنه لا يسمى به. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لأنه لم يعمل بموجب الإيمان فيستحق هذا الإطلاق ثم قال النووي انتهى كلام صاحب التحرير.