هي كلها من الإيمان كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق السلف , وهذه
يتفاضل الناس فيها تفاضلاً ظاهرًا.
(السادس)
الأعمال الظاهرة مع الباطنة هي أيضًا من الإيمان والناس يتفاضلون فيها.
(السابع)
ذكر الإنسان بقلبه ما أُمر به واستحضاره بحيث لا يكون غافلاً عنه أكمل
ممن صدق به وغفل عنه فإن الغفلة تنقصه , وكمال العلم والتصديق والذكر
والاستحضار يكمل العلم واليقين , ولهذا قال عمير بن حبيب رضي الله عنه:(إذا
ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته , وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فتلك نقصانه).
(الثامن)
قد يكون الإنسان مكذبًا ومنكرًا لأمور لا يعلم أن الرسول أخبر بها ولو علم
ذلك لم يكذب ولم ينكر , بل قلبه جازم بأنه لا يخبر إلا بصدق ولا يأمر إلا بحق ثم
يسمع الآية والحديث أو يتدبر ذلك أو يفسر له معناه أو يظهر له ذلك بوجه من
الوجوه فيصدق بما كان مكذبًا به ويعرف ما كان منكرًا له , وهذا تصديق جديد
وإيمان جديد ازداد به إيمانه ولم يكن قبل ذلك كافرًا بل جاهلاً وهذا وإن أشبه
المجمل والمفصل لكن صاحب المجمل قد يكون قلبه سليمًا عن تكذيب وتصديق
شيء من التفاصيل وعن معرفة وإنكار شيء من ذلك فيأتيه التفصيل بعد الإجمال
على قلب ساذج , وأما كثير من الناس بل من أهل العلم والعبادة فيقوم بقلوبهم من
التفصيل أمور كثيرة تخالف ما جاء به الرسول وهم لا يعرفون أنها تخالف , فإذا
عرفوا رجعوا , وكل من ابتدع في الدين قولاً أخطأ فيه وهو مؤمن بالرسول أو
عمل عملاً أخطأ فيه وهو مؤمن بالرسول أو عرف ما قاله وآمن به لم يعدل عنه
هو من هذا الباب , وكل مبتدع قصده متابعة الرسول فهو من هذا الباب , فمن علم
ما جاء به الرسول وعمل به أكمل ممن أخطأ ذلك , ومن علم الصواب بعد الخطأ
وعمل به فهو أكمل ممن لم يكن كذلك.
إذا علمت هذا فاعلم أن مذهب سلف الأمة وجُل الأئمة أن الإيمان قول وعمل
ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , قال الإمام ابن عبد البر في التمهيد: أجمع
أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية , قال: والإيمان
عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والطاعات كلها عندهم إيمان إلا ما ذكر عن