فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182795 من 466147

وقد جمع الله بين المعنيين في قوله: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} [الزمر: 23] .

أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله.

فهذه حالة العارفين بالله ، الخائفين من سطوته وعقوبته ؛ لا كما يفعله جهال العوامّ والمبتدعة الطَّغَام من الزّعيق والزّئير ومن النُّهاق الذي يشبه نُهاق الحمير.

فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وَجْدٌ وخشوع: لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله ، والخوف منه ، والتعظيم لجلاله ؛ ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفاً من الله.

ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين} [المائدة: 83] .

فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم.

ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم ؛ فمن كان مُسْتَنَّاً فليستَنّ ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجُنُون فهو من أخسّهم حالاً ؛ والجنون فنون.

روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى أَحْفَوْه في المسألة ، فخرج ذات يوم فصعد المنبْر فقال:"سَلُوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمتُ في مقامي هذا"فلما سمع ذلك القومُ أرَمُّوا ورهِبوا أن يكون بين (يَدَيْ) أمرٍ قد حضر.

قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشمالاً فإذا كل إنسان لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي.

وذكر الحديث.

وروى الترمذي وصححه عن العِرْباض بن سارِيَة قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذَرَفت منها العيون ، وَوجِلت منها القلوب.

الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت