{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} قال مقاتل: بجد ومواظبة. قال الضحاك: بطاعة {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} قال ابن عباس في رواية الكلبي: بأحسن ما أُمروا [في] الأرض فيحلوا حلالها ويحرموا حرامها، وكان موسى أشد عداوة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به. وقال ابن كيسان وابن جرير: أحسنها الفرائض لأنه قد كان فيها أمر ونهي، فأمرهم الله تعالى أن يعملوا بما أمرهم به ويتركوا ما نهاهم عنه فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه.
وقيل: معناه أخذوا بها وأحسن عمله. وقال قطرب: يأخذوا بأحسنها أي بحسنها و [كلّها حسن] كقوله {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] وقال الحسين بن الفضل: معنى قوله (أحسنها) أن يتخيل للكلمة معنيين أو ثلاثة فيصرفوا إلى الشبهة بالحق. وقيل: كان فيها فرائض لا مبرّك لها وفضائل مندوباً إليها والأفضل أن يجمع بين الفرائض و [الفضائل] .
{سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين} قال أهل المعاني: هذا كقول القائل لمن يخاطبه سأُريك غداً إلى بصير [فيه قال] مَنْ يخالف أمري على وجه الوعيد والتهديد.
وقال مجاهد: {سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين} قال: مصيرهم في الآخرة. قال الحسن: جهنم، وقال قتادة وغيره: سأُدخلكم النار فأُريكم منازل الكافرين الذين هم سكانها من الجبابرة والعمالقة.
وقال عطيّة العوفي: معناه سأُريكم دار فرعون وقومه وهي مصر يدلّ عليه.
قرأ ابن عباس وقسامة بن زهير: سأُورّثكم دار الفاسقين. وقال الكلبي: دار الفاسقين ما مرّوا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكوا. وقال ابن كيسان: ساريكم دار الفاسقين ما يصير قرارهم في [الأرض] .
وقال ابن زيد: يعني سنن الأوّلين، وقيل: الدار الهلاك وجمعه أدوار.
وذلك أن الله تعالى لمّا أغرق فرعون أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم إلى الساحل ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين.
وقال يمان: يعني مسكن فرعون. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}