وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ أي من حقد كان بينهم في الدنيا، فلم يبتق بينهم إلا التواد والتعاطف، وهذا من تمام السعادة في الجنة، أنه ليس فيها إلا سلام حسي ومعنوي، ظاهري وباطني تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ لتتم لهم سعادة المنظر وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا أي لما هو وسيلة إلى هذا الفوز العظيم وهو الإيمان وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ أي وما كان يصح أن نكون مهتدين لولا هداية الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ يقولون ذلك سرورا بما نالوا، وإظهارا لما اعتقدوا، وفي كلامهم إشارة إلى أن إرسال الرسل لطف من الله بخلقه، واعتراف منهم بالفضل لأصحاب الفضل وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أي ونودوا بأنه تلكم الجنة أُورِثْتُمُوها أي أعطيتموها، سماها ميراثا لأنها لا تستحق بالعمل، بل هي محض فضل الله، ووعده على الطاعات، كالميراث ليس بعوض بل هو صلة خالصة بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بسبب أعمالكم الصالحة، وفي الفوائد كلام عن هذا المقام، ومن تمام النعمة أن ترى خصم العقيدة في النار، وأن يراك في الجنة، وأن يطمع فيما أنت فيه الطامعون، ويأتي الآن حوار فيه مزيد من التفصيل عن حال أهل النار وأهل الجنة، وفيه عرض لنوع آخر من العذاب للكافرين، ونوع آخر من النعيم لأهل
الإيمان
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا من الثواب فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العذاب حَقًّا وإنما قالوا لهم ذلك شماتة بأصحاب النار، واعترافا بنعم الله قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أي فنادى مناد وهو مالك يسمع أهل الجنة والنار أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
الَّذِينَ يَصُدُّونَ أي يمنعون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي عن دينه. وَيَبْغُونَها عِوَجاً أي ويطلبون لها الاعوجاج والتناقض وَهُمْ بِالْآخِرَةِ أي بالدار الآخرة كافِرُونَ اجتمع لهم الصد عن سبيل الله، وإرادتهم الإفساد، والكفر باليوم الآخر