وولاية الشيطان على الإنسان في المعاصي والمظالم على هذا النمط نظير ولاية الملائكة عليه في الطاعات والقربات، قال تعالى:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياءكم في الحياة الدنيا"حم السجدة: 31، والله من ورائهم محيط وهو الولي لا ولي سواه قال تعالى:"ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع"السجدة: 4.
وهذا هو الاحتناك أي الالجام الذي ذكره فيما حكاه الله تعالى عنه بقوله:"قال أ رأيتك هذا الذي كرمت علي..."
لاحتنكن ذريته إلا قليلا قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"أسرى: 64، أي لالجمنهم فأتسلط عليهم تسلط راكب الدابة الملجم لها عليها يطيعونني فيما آمرهم ويتوجهون إلى حيث أشير لهم إليه من غير أي عصيان وجماح."
ويظهر من الآيات أن له جندا يعينونه فيما يأمر به ويساعدونه على ما يريد وهو القبيل الذي ذكر في الآية السابقة:"إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم"وهؤلاء وإن بلغوا من كثرة العدد وتفنن العمل ما بلغوا فإنما صنعهم صنع نفس إبليس ووسوستهم نفس وسوسته كما يدل عليه قوله:"لاغوينهم أجمعين"الحجر: 39،
وغيره مما حكته الآيات نظير ما يأتي به أعوان الملائكة العظام من الأعمال فتنسب إلى رئيسهم المستعمل لهم في ما يريده، قال تعالى في ملك الموت:"قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم"السجدة: 11، ثم قال:"حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون"الأنعام: 61 إلى غير ذلك.