فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164081 من 466147

وتدل الآية:"الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس"الناس: 6 على أن في جنده اختلافا من حيث كون بعضهم من الجنة وبعضهم من الإنس ويدل قوله:"أ فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو"الكهف: 50، أن له ذريه هم من أعوانه وجنوده لكن لم يفصل كيفية إنتشاء ذريته منه.

كما أن هناك نوعا آخر من الاختلاف يدل عليه قوله:"وأجلب عليهم بخيلك ورجلك"في الآية المتقدمة، وهو الاختلاف من جهة الشدة والضعف وسرعة العمل وبطؤه فإن الفارق بين الخيل والرجل هو السرعة في اللحوق والإدراك وعدمها.

وهناك نوع آخر من الاختلاف في العمل، وهو الاجتماع عليه والانفراد كما يدل عليه أيضا قوله تعالى:"وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون"المؤمنون: 98 ولعل قوله تعالى:"هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ"الشعراء: 223 من هذا الباب.

فملخص البحث: أن إبليس لعنه الله موجود مخلوق ذو شعور وإرادة يدعو إلى الشر ويسوق إلى المعصية كان في مرتبة مشتركة مع الملائكة غير متميز منهم إلا بعد خلق الإنسان وحينئذ تميز منهم ووقع في جانب الشر والفساد، وإليه يستند نوعا من الاستناد انحراف الإنسان عن الصراط المستقيم وميله إلى جانب الشقاء والضلال، ووقوعه في المعصية والباطل كما أن الملك موجود مخلوق ذو إدراك وإرادة إليه يستند نوعا من الاستناد اهتداء الإنسان إلى غاية السعادة ومنزل الكمال والقرب، وإن لإبليس أعوانا من الجن والإنس وذرية مختلفي الأنواع يجرون بأمره إياهم أن يتصرفوا في جميع ما يرتبط به الإنسان من الدنيا وما فيها بإظهار الباطل في صورة الحق، وتزيين القبيح في صورة الحسن الجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت