فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157362 من 466147

وهذا يحتمل أن يكون بأس الله بقوة المؤمنين في الدنيا، ويحتمل أن بأسه بعذابه الأليم في الآخرة، وكيفما يكون العذاب فإن الله تعالى عبر بالماضي، وهو واقع في المستقبل للدلالة على تأكد وقوعه، كما في قوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) .

وإن هذه الاعتذارات التي يسوقونها بأنه لو شاء ما أشركوا ولا حرموا بعض الأنعام افتراء على الله فهل عندهم حجة على أن شركهم برضا الله، وأن تحريمهم ما حرموا بأمره أو رضاه لَا حجة عندهم، ولذا قال تعالى مفحما لهم رادا على افترائهم.

(قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) .

قل يا محمد في جدلهم مفحما لهم إن ادعاء رضا الله لَا يكون بمثل ظنكم، ولكن يكون بعلم جاء إليكم من الله، فتحتجون بهذا العلم، لَا بمجرد الظن والتخمين، وكثرة الكلام، والتهافت فيه، فهل عندكم من علم فتخرجوه لنا تحتجون به، وتسوغون كلامكم إن كان فيه ما يسوغ ما تزعمون.

والاستفهام للإنكار والتوبيخ، واستغراق النفي المتضمن له الاستفهام بـ (مِن) يفيد الاستغراق، أي هل عندكم من علم أي علم تزعمونه فتخرجوه لنا ليكون دليلا لكم؟.

وهذه الجملة السامية فيها إفحام، واستنكار، وتهديد وتوبيخ، وقد أكد الله تعالى أنه لَا علم عندهم فقال: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) .

إنهم لَا حجة لهم من علم أوتوه، ولا من دليل اعتنقوه، ولكن الظن الذي سبق إليهم، وتوهموه حقا لَا شك فيه هو دفعهم، وإن الظن لَا يغني من الحق شيئا، فهو رجحان أمر في نفوسهم جعلوه حراما، وذلك الظن لم يبنوه ولو على دليل ظني مرجح، ولكن على خرص وتخمين سيطرت عليه أوهامهم ووجهتهم إليه، وهذا معنى أو قريب من معنى قوله تعالى: (إِن تَتَّبعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) و (إنْ) للنفي، و (إلا) للاستثناء، أي ما يتبعون إلا الظن، فهذه الكلمة السامية نافية أن يكون دليلا مقنعا أو ملزما باليقين، ولكنهم يتبعون ظنا ترجحه أوهامهم، وأكد أن الظن مبني على أوهام بقوله تعالى: (وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصونَ) أي ما هم إلا يخمنون تخمينا قائما على الأوهام المضللة، وقد ضلوا بذلك ضلالا بعيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت